الشنقيطي

324

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وخالفه جمهور الصحابة ومن بعدهم ، وحملوا الوعيد على مانع الزكاة ، إلى أن قال : فكان ذلك واجبا في أول الأمر ، ثم نسخ ، ثم ذكر عن شداد بن أوس أنه قال : كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه ثم يرخص فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يسمع الرخصة ، ويتعلق بالأمر الأول . ا ه . وقال بعض العلماء : هي في خصوص أهل الكتاب ، بدليل اقترانها مع قوله : إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ [ التوبة : 34 ] الآية . فإذا علمت أن التحقيق أن الآية عامة ، وأنها في من لا يؤدي الزكاة ، فاعلم أن المراد بها هو المشار إليه في آيات الزكاة ؛ وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن البيان بالقرآن إذا كان غير واف بالمقصود نتمم البيان من السنة ، من حيث إنها بيان للقرآن المبين به ، وآيات الزكاة كقوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [ التوبة : 103 ] الآية ، وقوله : وَآتَوُا الزَّكاةَ [ البقرة : 277 ] وقوله : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [ البقرة : 267 ] لا تفي بالبيان فتنبيه بالسنة ، وقد قال ابن خويز منداد المالكي ، تضمنت هذه الآية ، زكاة العين ، وهي تجب بأربعة شروط ، حرية ، وإسلام ، وحول ، ونصاب سليم من الدين . ا ه وفي بعض هذه الشروط خلاف . * * * مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة المسألة الأولى : في قدر نصاب الذهب والفضة ، وفي القدر الواجب إخراجه منهما . أما نصاب الفضة ، فقد أجمع جميع العلماء على أنه مائتا درهم شرعي ، ووزن الدرهم الشرعي ستة دوانق ، وكل عشرة دراهم شرعية فهي سبعة مثاقيل ، والأوقية أربعون درهما شرعيا . وكل هذا أجمع عليه المسلمون فلا عبرة بقول المريسي ، الذي خرق به الإجماع ؛ وهو اعتبار العدد في الدراهم لا الوزن ، ولا بما انفرد به السرخسي من الشافعية ، زاعما أنه وجه في المذهب ، من أن الدرهم المغشوشة إذا بلغت قدرا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلا لبلغ نصابا أن الزكاة تجب فيه ، كما نقل عن أبي حنيفة ، ولا بقول ابن حبيب الأندلسي ، إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم ، ولا بما ذكره ابن عبد البر ؛ من اختلاف الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد ، لأن النصوص الصحيحة الصريحة التي أجمع عليها المسلمون مبينة أن نصاب الفضة مائتا درهم شرعي بالوزن الذي كان معروفا في مكة . ا ه . وكل سبعة مثاقيل فهي عشرة دراهم ، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث